الشيخ الطوسي
103
الخلاف
وأيضا قوله عليهم السلام : " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " ( 1 ) . وذلك عام في جميع الأشياء . مسألة 119 : من كان له مماليك للتجارة تلزمه زكاة الفطرة دون الزكاة المال ، إذا قلنا لا تجب الزكاة في مال التجارة ، وإذا قلنا فيه الزكاة ، أو قلنا أنه مستحب ، ففي قيمتها الزكاة ، وتلزمه زكاة الفطرة عن رؤوسهم . وبه قال الشافعي ومالك أكثر أهل العلم ( 2 ) . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : تجب زكاة التجارة دون صدقة الفطرة ( 3 ) . دليلنا على الأول : إنا قد بينا أن مال التجارة لا تجب فيه الزكاة ، فإذا ثبت ذلك ، فزكاة الفطرة واجبة بالإجماع ، لأن أحدا لم يسقطها مع إسقاط زكاة المال وأما الذي يدل على الثاني فهو أن الزكاة التجارة تجب في القيمة ، وهي ثابتة بالإجماع ، لأن أحدا لم يسقطها ، وإنما الخلاف في اجتماع زكاة الفطرة معها ، أم لا ، وكل خبر ورد في وجوب إخراج الفطرة عن العبيد يتناول هذا الموضع . وروى عبد الله بن عمر أنه قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وآله زكاة الفطرة في رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، وعلى كل حر وعبد ، ذكر وأنثى من المسلمين ( 4 ) .
--> ( 1 ) تقدم في المسألة " 64 " من هذا الكتاب مصادر الحديث المذكور فلاحظ . ( 2 ) الأم 2 : 48 ، ومختصر المزني : 51 ، والوجيز 1 : 95 ، والمجموع 6 : 53 ، والنتف 1 : 164 و 192 . ( 3 ) النتف 1 : 164 و 192 ، والوجيز 1 : 95 ، والمجموع 6 : 53 . ( 4 ) اختلفت المصادر الحديثية في نقل هذا الحديث بألفاظ مختلفة قريبة تؤدي معنى واحدا مثل : صحيح البخاري 2 : 161 ، وصحيح مسلم 2 : 677 حديث 12 و 21 ، وموطأ مالك 1 : 284 حديث 52 ، وسنن أبي داود 2 : 112 حديث 1611 ، وسنن ابن ماجة 1 : 584 حديث 1826 ، وسنن الدارقطني 2 : 138 .